علي بن أحمد المهائمي
566
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
والاستعدادات متفاوتة ، فيتفاوت حكم المتجلي فيها ، وإن كان كاملا في ذاته ، ( فينسب إليه ) أي : إلى المتجلي ( ما تعطيه حقيقتها ) من نحو الملائكية ، والإنسانية ، والحيوانية ، والجمادية ، ( ولوازمها ) من العلم والجهل وسائر العوارض مع التفاوت الذي فيها ، مثل نسبتنا إليها هذه الحقائق واللوازم عند ظهورها في صور الأشياء بنسبة المعبرين كلهم من القدماء والمتأخرين إياها إليها عند رؤيتها في المنام بصورها ( مثل من يرى الحق في المنام ) بصورة تشبيهية ، ( ولا ينكر هذا ) لكونه مأثورا من السلف مع أن الشيء لما جاز أن يرى في المنام على خلاف صورته ، فرؤية من لا صورة له في ذاته مقصور بصورة في المنام لا تزيد على ذلك . ( وإنه ) أي : المرئي ( لا شكّ الحق عينه ) ، إذ رؤي على أنه الحق ، وقد وعظ ، ونصح ، وفعل خلاف ما يفعله الشيطان ، ولم يوجب اعتقاد كون الحق على تلك الصورة في نفسه ، ( فيتبعه ) أي : الحق المرئي في تلك الصورة عند المعبر معان هي ( لوازم ) تلك الصورة وحقائقها ، وإن كانت ( تلك الصورة ) هي ( التي تجلى الحق فيها في النوم ) « 1 » ، وليس للحق في نفسه تلك اللوازم والحقائق ، فالمعبر بنسبها إليه من حيث تجليه في تلك الصورة التي لها تلك الحقائق واللوازم سواء كان منزها أو مشبها أو جامعا بينهما . ( ثم بعد ذلك ) أي : بعد نسبة تلك الحقائق واللوازم إلى الحق ، ( يعبر أي يجاوز عنها ) أي : تلك اللوازم والحقائق ( إلى أمر آخر ) يناسبها ، لكنه يكون مما ( يقتضي التنزيه عقلا ) ، واحترز به عن تنزيه الكمّل ، وهو التنزيه عن عدم الجمع بين التنزيه والتشبيه ، هذا إذا كان المعبر من أهل النظر أو مقلدا لهم ، ( فإن كان الذي يعبرها ذا كشف أو ) لم يكن ذا كشف ، ولكن كان ذا ( إيمان ) بطريق الكشف ، ( فلا يجوز ) أي : لا يتجاوز ( عنها ) ، أي : عين تلك اللوازم والحقائق إلى صرف التنزيه ، ( بل يعطيها ) أي : الذات الإلهية ( حقها من التنزيه ) بأن يقول : إنها ظهرت في هذه الصورة ، وليست صورتها في الواقع ، ( ومما ظهرت فيه ) من التشبيه وقع بينهما ، فأنبه على أن ( التحقيق عبارة ) عن المعبر عنه والمعبر إليه ، بل عن كل شيء باعتبار استقراره في مقر غيره تارة ، وباعتبار ظهوره في المظاهر أخرى ، ( لمن فهم الإشارة ) إلى الجمع بين التنزيه والتشبيه فيه . [ وروح هذه الحكمة وفصّها أنّ الأمر ينقسم إلى مؤثّر ومؤثّر فيه ، وهما عبارتان : فالمؤثّر بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو اللّه ، والمؤثّر فيه بكلّ وجه وعلى كلّ حال وفي كلّ حضرة هو العالم ، فإذا ورد أي الوارد الإلهيّ فألحق كلّ شيء بأصله الّذي يناسبه ، فإنّ الوارد أبدا لا بدّ أن يكون فرعا عن أصل ، كما كانت المحبّة
--> ( 1 ) في نسخة : « المنام » .